عبد الرحمن بدوي
25
الأخلاق عند كنت
ببال هيوم أبدا هذا النحو من الارتباط العكسي تماما . « وهذه هي النتيجة الناجمة الآن عن كل هذه الأبحاث وهي : « المبادئ التركيبية القبلية ليست شيئا آخر غير مبادئ تجربة ممكنة » ، ولا يمكن أن تنتسب إلى أشياء في ذاتها ، بل هي تنتسب فقط إلى ظواهر بوصفها موضوعات للتجربة . وهذا هو السبب في أن الرياضيات المحضة والعلم المحض بالطبيعة لا لا يمكنهما أبدا تجاوز الظواهر ، وامتثال شيء آخر غير ما يجعل التجربة بوجه عام ممكنة ، أو ما يجب - وهو مشتق من هذه المبادئ - أن يكون في الوسع امتثاله في كل وقت بالضرورة في تجربة ممكنة » ( « مقدمة إلى كل ميتافيزيقا » ، بند 30 ) . فإن تساءلنا بعد هذا كله : كيف تكون الطبيعة ممكنة ؟ - فإن هذا السؤال ينطوي على سؤالين : ( الأول ) كيف تكون الطبيعة بالمعنى المادي ، أي بوصفها مجموعة ظواهر ، ممكنة ؟ والجواب عنه أن ذلك يتم بفضل حساسيتنا التي من شأنها أن تتأثر بالموضوعات المجهولة لها في ذاتها والمختلفة تماما عن الظواهر . و ( الثاني ) : كيف تكون الطبيعة ، بالمعنى الصوري ، أي بوصفها مجموع القواعد التي تخضع لها الظواهر إذا كانت لا بد أن تتصور على أنها مرتبطة في تجربة - نقول كيف تكون الطبيعة ، بهذا المعنى ، ممكنة ؟ والجواب أن إمكان ذلك إنما يتم بفضل تركيب ذهننا ، هذا التركيب الذي من شأنه أن يجعل كل امتثالات حساسيتنا متعلقة ضرورة بشعورنا . إن في الطبيعة كثيرا من القوانين التي لا يمكننا أن نعرفها إلا بفضل التجربة ، لكننا لا نستطيع أن نعرف خضوع ارتباط الظواهر لقوانين عن طريق أية تجربة ، لأن التجربة نفسها في حاجة إلى هذه القوانين التي هي الأساس القبلي لإمكانها .